ابن قيم الجوزية

176

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

المسك ثم يقول للملائكة أسمعوهم تمجيدي وتحميدي » وقال ابن أبي الدنيا حدثني محمد بن الحسن حدثني عبد اللّه بن أبي بكر حدثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار في قوله عز وجل وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ * قال إذا كان يوم القيامة أمر بمنبر رفيع فوضع في الجنة ثم نودي يا داود مجدني بذلك الصوت الحسن الرخيم الذي كنت تمجدني به في دار الدنيا قال فيستفرغ صوت داود نعيم أهل الجنان فذلك قوله تعالى وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ * وذكر حماد بن سلمة عن ثابت البناني وحجاج الأسود عن شهر بن حوشب قال : « إن اللّه جل ثناؤه للملائكة أن عبادي كانوا يحبون الصوت الحسن في الدنيا فيدعونه من أجلي فاسمعوا عبادي فيأخذوا بأصوات من تهليل وتسبيح وتكبير لم يسمعوا بمثله قط » وقال عبد اللّه بن الإمام أحمد في كتاب الزهد لأبيه حدثني علي بن مسلم الطوسي حدثني سيار حدثنا جعفر حدثنا مالك بن دينار « في قوله عز وجل وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ * قال يقيم اللّه سبحانه داود عند ساق العرش فيقول يا داود مجدني اليوم بذلك الصوت الحسن الرخيم فيقول إلهي كيف أمجدك وقد سلبتنيه في دار الدنيا ؟ قال فيقول اللّه عز وجل فأني أرده عليك قال فيرده عليه فيزداد صوته قال فيستفرغ صوت داود نعيم أهل الجنة » وقال ابن أبي الدنيا حدثنا مسلم بن إبراهيم الحراني حدثنا مسكين بن بكير عن الأوزاعي عن عبيدة بن أبي لبابة قال : « إن في الجنة شجرة ثمرها زبرجد وياقوت ولؤلؤ فيبعث اللّه ريحا فتصفق فتسمع لها أصوات لم يسمع ألذ منها » حدثنا أبو بكر بن يزيد وإبراهيم بن سعيد قالا حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا رفعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس قال : « في الجنة شجرة على ساق قدر ما يسير الراكب في ظلها مائة عام فيتحدثون في ظلها فيشتهي بعضهم فيذكر لهو الدنيا فيرسل اللّه ريحا من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا » حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا علي بن عاصم حدثني سعيد بن سعيد الحارثي قال حدثت « أن في الجنة آجاما من قصب من ذهب حملها اللؤلؤ فإذا اشتهى أهل الجنة أن يسمعوا صوتا حسنا بعث اللّه على تلك الآجام ريحا فتأتيهم بكل صوت يشتهون » . ( فصل ) ولهم سماع أعلى من هذا يضمحل دونه كل سماع وذلك حين يسمعون كلام